الحداثة في النقد المعاصر

thumbnail
الحداثة في النقد المعاصر
 
 
    إن النقد الأدبي العربي المعاصر، لم ينشغل بشيء قدر انشغاله بالحداثة، وخاصة المتعلق منها بالشعر، فهو لا يكاد يخلو من مبحث حول الحداثة وإشارة إليها من قريب أو بعيد، بل إن بعض الكتاب والنقاد نذروا أعمارهم للتبشير بالحداثة تنظيرا وتطبيقا ولعل أدونيس هو منظرها الأول في العالم العربي، فنجده يصرح بأن “الحداثة هي إشكالية المجتمع العربي الرئيسية1، بل هي “مشكلية عصرية”2 على نحو عام؛ إذ يشكل مصطلح الحداثة “مفهوم هروب لا يكاد يستقر في تحديد قابلٍ للتعميم، إنه توصيف لـ(روح العصر)، ولمناخٍ فكري وحضاري غير ثابت، على نحو يجعل الحداثة بدوره متحركاً وملتبساً”3.
    أما الحداثة الأدبية فإن صعوبتها تكمن في كون الحداثة “مصطلحاً نقدياً استعرناه في جملة ما استعرناه من مصطلحات ومفاهيم نقدية حديثة من الغرب كمقابلٍ لمصطلح Modernity… الذي يشير إلى نزوعٍ جذري لتجديد بنية النص الفني والأدبي تجديداً شاملاً على مستوى الرؤيا والتقنية”4، ومنه فإن مصطلح الحداثة قد استعمل من هذا المفهوم الذي يبحث متغيرات النص الشعري الذي اكتسى مقومات حداثية وجب البحث لها عن مفاهيم وإجراءات حداثية تتماشى ومتطلبات هذا التحول والتغير.
    ولم تخل الدراسات النقدية والبحوث في الحداثة من محاولات لتأصيل المصطلح والبحث في أصوله التي يربطها البعض بمنابع غربية، لذا “ينبغي مواجهة مشكلة الحداثة في المجتمع العربي، من حيث صلتها بالحداثة الغربية، كمشكلة مصيرية”5، وعلى أساس ذلك يقارب المبدع العربي ويقيم دوره فكرياً وفنياً.
    وهناك من الدارسين من يذهب إلى أبعد من ذلك معتبرا ما يفد من الغرب يتحول إلى تقنية عربية فـ “من المؤثرات الغربية لا الجزئيات بل الكليات من المدارس والشخصيات على حد سواء، معمار القصيدة، إيقاعها، مضمونها، بنيتها الفنية، الاهتمام بالرؤيا والمعاناة العربية والبحث عن أدوات وتقنيات حديثة تعبر عنها…. فالهوية الحضارية تمارس حضورها على الاستقبال من خلال المبدعين فيحولون التقنيات إياها إلى تقنيات عربية”6، فيتاح للحداثة الشعرية العربية التجسد فنياً دون أن تفقد هويتها رغم قيامها على علاقات التأثير والتأثر بينها وبين ثقافة الآخر دون انغلاق ولا ذوبان.
    كانت الحداثة ولا تزال نتاج مجموعة متداخلة من الإفرازات والمتغيـرات علـى المستويين مستوى الفرد المبدع ومستوى التغيرات التي طرأت وتطرأ علـى الصـعيد الحياتي والاجتماعي، وقد نظر إلى الحداثة باعتبارها “تعني الانفتـاح علـى الـزمن الحديث الذي أنتج التكنولوجيا”، ومن ثم ارتـبط مفهـوم الحداثـة بقيـام الثـورة التكنولوجية، و لذا فإن “منظِّري التقنية -والتي هي أس في إنتـاج المعـادل الثقـافي (الحداثة)- ينظرون اليوم إلي مرحلة الثورة العلمية والتكنولوجية بمثابة حضارة جديدة تماماً”7، مما يجعل تصورات جديدة مختلفة الأبعاد حول الحداثة الأدبية تترتب وتنتج عن هذه التصورات، مما يدعو إلى عدم إبقائها منعزلة عن سواها، وكما أن المجتمـع يتلقف كل جديد على المستوى المادي والعلمي، فإن عليه أيضا أن يتقبل الحداثة الأدبية بكل تمظهراتها، وفي جميع سياقاتها؛ لأن حاجة الإنسان إلى الفن والفكر ليست أقل من حاجته إلى مقتضيات العصر الحديثة كذلك.
    لقد حققت الحداثة الأدبية مشروعها وأثبتت أنها إن لم تكن سبيلا وحيدا للخلاص من الحياة التي تحتضر في العالم العربي فهي “ما تزال تومض بالحياة، بل ما تزال قادرة على نفخ الحياة في جوانب من عالم يبدو كأنه يحتضر”8، إن الحركية والتغير الذي تنبني عليه الحداثة الشعرية لهو كفيل بأن يمنحها الاستمرارية لأن النزعة التقليدية عالم ميت يكتسيه الجمود.
   مفهوم الحداثة جماليا شعريا
   إن انشغالنا بالشعر لا يجعلنا نقارب مسألة الحداثة الشعرية على وجه التحديد؛ لأن مفهوم الحداثة لا يكاد يستقر على حد واضح، ومنه ستناول مفهوم الحداثة ضمن هذا السياق بما تقتضيه الدراسة ولعلنا ننطلق من أدونيس باعتباره أول المنظرين للحداثة الشعرية التي يعرفها بكونها: “تساؤلاً جذرياً يستكشف اللغة الشعرية ويستقصيها، وافتتاح آفاق تجريبية جديدة في الممارسة الكتابية، وابتكار طرائق جديدة للتعبير تكون في مستوى هذا التساؤل، وشرط هذا كله الصدور عن نظرة شخصية فريدة للإنسان والكون”9. بينما نجد عبد السلام المسدي يصفها بقوله: “الحداثة في مضمون الأدب تعني سعي الأديب إلى معالجة الأغراض الفنية التي تحرره من تبعية التواتر المألوف، وهذا الركن من أركان الحداثة كان محور المساجلات النقدية عندما انبنت عليها قضية الالتزام في الأدب، أما الحداثة في الصياغة فتحدد بمدى قدرة الأديب على ابتكار أسلوبه الأدائي مما لا يتقيد بأنماط سائدة ولا معايير مطردة”10. أما يوسف الخال فيرى أنها إبداع وخروج على ما سلف وهي لا ترتبط بزمن فما (نعتبره) اليوم حديثاً يصبح في يوم من الأيام قديماً وكل ما في الأمر أن جديداً ما طرأ على نظرتنا إلى الأشياء فانعكس في تعبير غير مألوف، والحداثة في الشعر لا تمتاز بالضرورة على القدامة فيه، ولكنها تفترض بروز شخصية شعرية جديدة ذات تجربة حديثة معاصرة، وهذه التجربة فريدة تعرب عن ذاتها في المضمون والشكل معا. ولعل أكثر من اقترب من تلخيص مفهوم الحداثة هو حاتم الصكر الذي يرى بأنها: “مصطلح فني لا زمني يعنى به تحديداً الانتقال بالقصيدة إلى مواقع جديدة في الرؤية والأسلوب”11.
   فمن خلال تعريف أدونيس أن الحداثة الشعرية تعني التساؤل الذي يستكشف اللغة الشعرية ويستقصي معالمها انطلاقا من نظرة لا تخرج عن أصالة المبدع ولا غيريته ولعله التعريف الأقرب إجرائيا لتناول ظاهرة الحداثة وفهمها في دراستنا ومقاربتنا لتشكيلها في مدونة عاشور فني.
   التأسيس: لا شك أن سؤال التأسيس من أهم الأسئلة التي أخذت حيزا هاما في الدراسات النقدية العربية المعاصرة، متخذا شكل بحث حثيث عن ملامح البدايات التي تشكلت من خلالها الحداثة العربية، وقد تضاربت وجهات النظر حول هذه الإشكالية، فاتخذت شكل سجال بين المبشرين بالحداثة باعتبارها جزءا من التراث الشعري وباحثين لها عن تأصيل في الثقافة العربية وبين منكر لها معتبرا اياها مجرد مفاهيم غربية دخيلة، وأن الحداثة العربية مجرد معيارية تستمد وعيها من لحظة الآخر اجتماعيا وتاريخيا وتستحضر سياقه الثقافي والحضاري، فهي لا تعدو أن تكون نسخة مشوهة ومسخا دخيلا، ويمكن تلخيص بعض هذه الوجهات فيما يلي
   أ-تأصيل التأسيس: هذا الاتجاه وعلى رأسه أدونيس يحاول أن يرجع الحداثة الى أصول عربية في بعض مظاهرها الشعرية على وجه الخصوص متلمسا بداياتها في التـراث العربي بحثا عن جذور تسوغ شرعيتها في صيغتها المعاصرة، لذلك نجـد أدونـيس يصف الحداثة بأنها إشكالية عربية لا تقيم إلا بمقاييس مستمدة مـن إشـكالية القـديم المحدث في التراث العربي. ولعل أدونيس يذهب الى أبعد من ذلك تطرفا حين يعتبر بداية الحداثة في النص القرآني إذ يرى “أن الحداثة الشعرية بخاصة والحداثة الكتابيـة بعامة كامنة في النص القرآني من حيث إن الشعرية الشفوية الجاهليـة تمثـل القـدم الشعري وأن الدراسات القرآنية وضعت أسساً نقدية جديدة لدراسة النص بل ابتكـرت علماً للجمال جديداً …”12. كما اشتهر أدونيس بتتبع ملامح الحداثة في حركـة الشـعر القديم لدى أبي تمام وأبي نؤاس وغيرهما كما تتبع مقولات النقد العربي القـديم التـي تعزز مذهبه، ويرى محمد بنيس أن أدونيس – بلا ريب – مكتشف التنظيرات العربية للحداثة في ثقافتنا القديمة. وقد تابع أدونيس في هذا الرأي جملة مـن النقـاد أمثـال محمد عبد المطلب، بيد أنه يقترب من المصطلح القديم إذ يعـادل مصـطلح الحداثـة مصطلحي المحدث والمولد، ويرى أن رصدنا للحداثة في التراث عنصر مفيـد فـي معالجة القضية، وترى خالدة سعيد أن الحداثة الأولى تتمثل في الحداثة العباسية لدى بشار وأبي نؤاس وابن الرومي ونضجت على يد أبي تمام. ويبدوا أن هؤلاء النقـاد استندوا الى المقولات النقدية المبثوثة في ثنايا النقد القديم التي تشـير الـى الحداثـة، مدللين بها على شرعية توجههم ومؤكدين على أصول الحداثة العربية من خلالها، الم يحقق أبو نواس حداثته فنيا وايديولوجيا، بمحاولتـه هـدم المقـدس والثـورة عليـه، باستحداث طرائق جديدة وخروجه عن قداسة عمود الشعر انطلاقا مما كان يوصـف بالثقافة الشعوبية (او الثقافة الفارسية)؟
   ب-التأسيس حديثا: إن ما يميز هذا التوجه هو البحث عـن منـابع الحداثـة لـيس فـي اصـول تراثية بل انطلاقا من لحظة وعي جديدة، التي انبثقـت مـع عصـر النهضـة غيـر أن الباحثين والنقاد ما زالوا مختلفين في تحديـد هـذه اللحظـة وانطلاقتهـا ، فمـنهم  من يرد هذه اللحظة الى مرحلة محمد علي باشـا ، مـع بدايـة النهضـة والانفتـاح على الغرب كما يـرى شـكري عزيـز ماضـي ، إذ يقـول : “إن نقطـة ال بـدء أو البذرة الأولى للحداثة تكمن في اللقاء الاستعماري مع الغـرب ، فقـد دخـل الغـرب مستعمراً ومن النافـذة نفسـها تـدفقت منجزاتـه الحضـارية وهـو مـا أدى إلـى انشطار الذات زمانياً (نحـو الماضـي ) ومكانيـاً (نحـو الغـرب ) هـذا الاحتكـاك خلخل القيم المحلية وجعـل الشخصـية المحليـة تهتـز لأول مـرة وتبحـث عـن الذات”13. وهـي اللحظـة ذاتهـا يعتقـد برهـان غليـون أنهـا أنتجـت الحداثـة ومفكريها: عصر محمد علي أنـتج بشـكل مـا فكـر الحداثـة ومفكريهـا دون أن يكون هو نفسه لا في سلوكه ولا فـي قيمـه عصـرياً أو حـديثاً بـل كـان مثـالاً للاستبدادية والسلطة المطلقة للأبوية.
   ويرى محمد الأسعد أن بداية الحداثة تكمن في الرؤية الإحيائية بيد أنها تقوم على قاعدة الماضي الأنموذج واستعادة الذهنية لأشكال القصيدة التراثية مما أحدث فصاماً بين الشعر والحياة14.
   ويرى أدونيس أن الرؤية الإحيائية لم تكن وليدة رؤية إبداعية منسجمة مع روح العصر، لاقتصارها على إعادة منطق الأوائل وأحكامهم. وترى خيرة حمر العين أن عد البارودي – عند عدد من السلفيين – فاتحةً لعصر النهضة على صعيد الحركة الشعرية راجع إلى طبيعة المدة التي استعادت أنفاسها بعد مرحلة الانحطاط بدافع القومية من جهة ومن جهة أخرى احتفاء بإحياء التراث بدافع الرغبة في مضاهاة الغرب بامتلاكنا ذاكرة خاصة بنا من ثمة بدأ السعي إلى استعادة النماذج التقليدية لغة وأسلوباً وتَمثُل هذه الذاكرة بكل مقوماتها وقيمها ومواقفها15. ومن النقاد من يجعل الريحاني الرائد الأول لمفاهيم الحداثة في الشعر وأول من فتح معركة الحداثة والتجديد بمفهوم كيفي يخالف المفهوم الحكمي الساري في الشعر العربي.
   ولا يختلف كثير من النقاد في القول بأن جماعات الديوان وأبوللو والمهجر تمثل المواقف الممهدة لحركة الحداثة في الشرق ويذهب إلى ذلك مثلاً محمد بنيس وصالح طعمة وديزيرة سقال وفاضل ثامر وغيرهم. إن ظهور مجلة شعر في مطلع 1957م التي رأس تحريرها يوسف الخال يمكن اعتباره الانعطافة الحقيقية للحداثة الشعرية والتأسيس لها في العالم العربي، إذ يعتبرها محمد بنيس اللحظة الثانية ويرى أن الإحساس بالتصدع كان فيها أوسع وأشمل إذ الشعر العربي يتأصل في اختيار العالم الحديث … واستبدت شمولية الحضاري والكوني بالرؤية الشعرية وأكدت هذه الرؤية الكونية مسلمات اللحظة الأولى … وفي هذه اللحظة الثانية نلحظ نقد يوسف الخال للمرحلة الرومانسية في لبنان، ونقد أدونيس للشعر العربي قديمه وحديثه.
  ويرجع الكثير من النقاد جذور الحداثة إلى ما يسميه فاضـل ثـامر بالرؤيويـة الأدونيسية وتعدها ديزيرة سقال مرحلة ترسيخ حركة الحداثة الشـعرية وتـرى أن أطروحة الحداثة وحركتها ليستا بطارئتين على الفكر العربي بصـورة عامـة والأدب العربي بصورة خاصة بل نتيجة حتمية لما خلفه الواقع المعاصر وهي ليسـت حركـة غربية الجذور بل لها مقوماتها الخاصة وأبعادها المركزية ولا يمكن العودة بها بوصفها حركة وتياراً إلى أبعد من المدة التي أرخت لها بـ 1967م وعليه فهي حركة أفـادت من الغرب كثيراً ومن رؤياه ولكنها عبرت عن موقف الحضارة الشرقية وعن أزمتهـا المعاصرة16.
   ورغم ما أخذته الحداثة الأدونيسية من صيت ومن اتباع مؤمنين بها يدافعون عنها ويرافعون لصالحها في كل محفل باعتبارها طريق الخلاص للعالم العربي من التقليد والجمود الذي كسا الحياة العربية، إلا أنها لم تَخْلُ من معارضين يجدون فيها ثغرات كثيرةً، يوجهون من خلالها سهام النقد والاعتراض، فنجد محمد الأسعد يعتقد أن العنصر الأولي في بنية هذه الصيغة التي طرحتها قولاً وممارسة مجلة شعر هو التشارك الثقافي الزائف ويستهدف تغييب المشكلة الأساسية للمجتمعات العربية … ونشر ثقافة الضباب، لأنه تشارك مبني على تغييب الخصوصيات … كما يتهمها بأنها فنياً اشتقت مضموناً للفعالية الشعرية بعد أن أفرغت من محتواها الواقعي وجاءت  الأسطورة (لتلعب) هذا الدور. كما نجد فوزي كريم يرى أن أدونيس انتصر “لخبرة التقنية” على حساب “الخبرة الروحية” ويرى أن أدونيس في الجوهر صوتٌ ارتدادي معزز للنزعة الشكلية وللغرض خارج الخبرة الداخلية الفريدة للشاعر، وأن حداثته ليست هي حداثة الأدب الغربي بل هي ما بعد حداثته17.
   فيما يحمل عبد العزيز حمودة الحداثة التي طغت على هذه المرحلة (مرحلة مجلة شعر) مسؤولية (الشرخ الثقافي) الذي عم الساحة الثقافية العربية واصفا اياها بثقافة الشرخ، كما يرى أنه فضلاً عن تأكيدها التبعية الثقافية – التي أفرغت الثورة أو التمرد الحداثي المبدئي من مضمونه بعد أن حولتنا إلى قطع من الشطرنج تحركها مصالح الإمبريالية الجديدة تحت عباءة الكونية والعولمة – يضيف الحداثيون وما بعد الحداثيين العرب إلى خطاياهم خطيئة جديدة وهي العبث بالعقل العربي. أما سامي مهدي فعلى الرغم من اعترافه بعدد من الإيجابيات لهذه الحركة يعدها حداثة غريبة ليست مولودة في رحم الواقع وإنما أريد زرعها فيه زرعاً وأن أدونيس- أراد أم لم يرد- فإنه سعى إلى تضييق أفق الحداثة وتنميطها حين أراد أن يوهمنا بأن الحداثة تيار واحد، أفق واحد هو السريالية18.
   إن الحداثة من حيث طبيعتها مرتبطة بالقيمة لا بالزمن وبصفتها تساؤلاً يستكشف اللغة الشعرية ويبتكر طرائق جديدة في التعبير وتجاوزاً للمألوف قد تحققت  بوضوح في المنجز الشعري العربي منذ (اللحظة الأولى) في العصر العباسي وقد حفل الخطاب النقدي بمصطلحات معادلة لمصطلح الحداثة كالـ “المحدث” و “المولد” كما يرى سامي مهدي وقبول الباحث بهذا الرأي لا يعني قبوله بمفهوم الثابت والمتحول لدى أدونيس الذي يعد سلطة الثبات في قيم الشعر العربي مستندة إلى المرجعية الدينية إذ غلب الدين المنحى الثبوتي على المنحى التحولي في الشعر كما أنه نسب كل تحول تقريباً إلى أصول ومؤثرات غير عربية، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فمع إيمان الباحث بأن النص القرآني قد شكّل تجاوزاً لسانياً للواقع السائد لما تقتضيه مسألة الإعجاز إلا أن الباحث لا يوافق تلك الأحكام التي تنزع عنه بعده الديني وتتعامل معه بوصفه نصاً لغوياً فحسب ويتحفظ في قبول الرأي القائل بحداثة القرآن الكريم تنزيهاً للنص الإلهي المقدس عن بعض الصفات السلبية التي علقت بالمحدث أو المولد أو الحداثة19.
 
المراجع:
 
1-عبد السلام المسدي، النقد والحداثة، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط 1، 1983م، ص15 ،14
2-يوسف الخـال، الحداثـة فـي الشـعر، دار الطليعـة للطباعـة والنشـر، بيـروت، ط 1، 1978م، ص 15.
3-حاتم الصكر، مرايا نرسيس؛ الأنماط النوعية والتشكيلات البنائية لقصـيدة السـرد الحديثـة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط 1، 1999م، ص 8.
4-أدونيس، فاتحة لنهايات القرن؛ بيانات من أجل ثقافة عربية جديدة، دار العـودة، بيـوت، ط 1، 1980م، ص 320.
5-جمال الدين بن الشيخ، الشعرية العربية؛ تتقدمه مقالة حول خطاب نقـدي، ترجمـة: مبـارك حنون، محمد الوالي، محمد أوراغ، دار توبقال، الدار البيضاء، ط 1، 1996م، ص 5055.
6-محمد بنيس، الشعر العربي الحديث، ج2 الرومانسية العربية، ط 2، 2001م، ص 159.
7-محمد عبد المطلب، تجليات الحداثة في التراث العربي، ص 64.
8-خالــدة ســعيد، الحداثــة أو عقــدة جلجــامش، قضــايا وشــهادات 2، مؤسســة عيبــال،
1991م، ص 68
9-شكري عزيز ماضي، من إشكاليات النقد العربي الجديد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1997م، ص 180، 181
10-محمد الأسعد، بحثاً عن الحداثة، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ط 1، 1986م، ص 11.
11-أدونيس، الثابت والمتحول، صدمة الحداثة، ص 50، 51
12-خيرة حمر العين، جدل الحداثة في نقد الشعر، اتحاد الأدباء والكتـاب العـرب، دمشـق، ط 1 1996م، ص 43.
13-محمــد عــزام، الحداثــة الشــعرية، منشــورات اتحــاد الكتَّــاب العــرب، دمشــق، ط 1، 1995م، ص 13.
14-محمد بنـيس، حداثـة السـؤال، دار التنـوير للطباعـة والنشـر، بيـروت، ط 1، 1985م، ص 143144.
15-صالح جواد طعمة، الشاعر العربي المعاصر ومفهومه النظري للحداثة، فصول، الهيئة العامـة للكتاب، القاهرة، مج 4، ع 4، 1984م، ص 15.
16-ديزيرة سقال، نشوء الحداثة في الشرق، ص 72.
17-عبد العزيز حمودة، المرايا المقعرة، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويـت، ط 1، 2001م، ص 98.
18-ســامي مهــدي، أفــق الحداثــة وحداثــة الــنمط، دار الشــؤون الثقافيــة، بغــداد، ط 1، 1988م، ص 174.
19-تجليات الحداثة في شعر عاشور فني، لنور الدين باكرية، سنة 2013/2014، الصفحة 16-26.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة إلى الأعلى