الصفرية والإباضية: معتقداتهم ومنهج تعاملهم مع النصوص الشرعية

thumbnail
الصفرية والإباضية: معتقداتهم ومنهج تعاملهم مع النصوص الشرعية
 
   إن معتقدات الخوارج الصفرية والإباضية تكاد تتشابه فيما بينها، وإذا كانت الإباضية تمثل المذهب المعتدل في فرق الخوارج، فإن الصفرية لا تغلو إلى حد غلو فرقة الأزارقة، “بل الواقع أنها تمثل تطورا عمليا ملحوظا في فكر الخوارج وعقائدهم، إذ تجنح إلى التخفيف من غَلْوَاءِ التطرف الذي أفضى بحركاتهم إلى الفشل من قبل”1. وبما أن المادة التاريخية حول فرقة الصفرية تندر بشكل كبير، فقد رأيت أن أشير إليها بشيء من الاقتضاب، وأدع التفصيل لمعتقدات الإباضية لوفرة بعض المصادر والمراجع فيها.
   1) معتقدات الخوارج الصفرية
   جاء في كتاب الفَرقُ بين الفرق للإمام البغدادي، وكتاب التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين للإمام الإسفراييني: أن “الصفرية من أتباع زياد بن الأصفر، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون، غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم، والأزارقة يرون ذلك. وقد زعمت فرقة من الصفرية أن ما كان من الأعمال عليه حدٌّ واقع لا يسمى صاحبه إلا بالاسم الموضوع له كزان وسارق وقاذف وقاتل عمد، وليس صاحبه كافرا ولا مشركا، وكل ذنب ليس فيه حدٌّ كترك الصلاة والصوم فهو كفر وصاحبه كافر، وإن المؤمن المذنب يفقد اسم الإيمان في الوجهين جميعا. وفرقة ثالثة من الصفرية قالت بقول من قال من البيهسية: إن صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحده. فصارت الصفرية على هذا التقدير ثلاث فرق:
1)               فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك كما قالت الأزارقة.
2)               والثانية: تزعم أن اسم الكفر واقع على صاحب الذنب ليس فيه حد, والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير داخل في الكفر.
3)               والثالثة: تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حده الوالي على ذنبه.
   وهذه الفرق الثلاث من الصفرية يخالفون الأزارقة في الاطفال والنساء كما بيناه قبل هذا وكل الصفرية يقولون بموالاة عبد الله بن وهب الراسبى وحرقوص بن زهير واتباعهما من المحكمة الاولى ويقولون بإمامة ابى بلال مرداس الخارجى بعدهم وبإمامة عمران بن حطان السدويسي بعد ابى بلال2.
   وذكر الشهرستاني في كتابه الملل والنحل أن الصفرية خالفوا الأزارقة والنجدات والأباضية في أمور:
منها: أنهم لم يكفروا القعدة عن القتال إذا كانوا موافقين في الدين والاعتقاد ولم يسقطوا الرجم ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم وتخليدهم في النار وقالوا التقية جائزة في القول دون العمل وقالوا ما كان من الأعمال عليه حد واقع فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمه به الحد كالزنا والسرقة والقذف فيسمى زانيا سارقا قاذفا لا كافرا مشركا وما كان من الكبائر مما ليس فيه حد لعظم قدره مثل ترك الصلاة والفرار من الزحف فإنه يكفر بذلك ونقل عن الضحاك منهم أنه جوز تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقية دون دار العلانية.
   ويحكى عنه إنه قال نحن مؤمنون عند أنفسنا ولا ندري لعلنا خرجنا من الإيمان عند الله وقال الشرك شركان شرك هو طاعة الشيطان وشرك هو عبادة الأوثان والكفر كفران كفر بإنكار النعمة وكفر بإنكار الربوبية والبراءة براءتان براءة من أهل الحدود سنة وبراءة من أهل الجحود فريضة3.
   2) معتقدات الخوارج الإباضية
   معلوم أن الإباضية قد أثارت جدلا كبيرا في الساحة الإسلامية بسبب اختلافاتها في المسائل العقدية مع أهل السنة، شأنها في ذلك شأن المعتزلة وغيرها من الفرق الأخرى، ولعل من أهم هذه المسائل العقدية المختلف حولها ما يلي:
   أ- خلق القرآن
   يذهب الإباضية إلى أن هناك إجماعا، بين الناس على أن الله كلم أنبياءه. وأنزل عليهم كتبَه، وأنزل القرآن على محمد وسماه قرآناً عربيا قيما، ولم يجعل له عوجا… وجعله سورا وآيات مفصلات منها المحكمات والمتشابهات، وجعله متغايرا، بعضه غير بعض. فهذا القرآن المنزل، المتغاير بعضه عن بعض، وهو مخلوق لأنه يدخل ضمن الآية الكريمة ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]، وهو شيء، لا يمكن أن يخرج عن المخلوقات.
ويرد الإباضية على من يرى أن كلام الله، وكلام الله صفة له، لم يزل بها كالعلم والقدرة، فيلزمه أن يكون تكلم به في أزليته، (وكلم موسى لم يزل فيكون، ثلاثة أشياء لم يزالوا، المكلم، والكلام، والمكلم الله، وهذا هو الشرك بالله صراحاً)4.
  ويرى الإباضية أن القرآن كما وصفه الله بأنه مجعول ومنزول ومحدث ومخلوق، ومعنى الجعل من الله والخلق والحدث واحد…5.
   وقد تحدث أبو عمار عبد الكافي الإباضي بشيء من التفصيل في معرض رده عمن يزعم أن القرآن غير مخلوق، فقال: “يقال لمن زعم أن القرآن غير مخلوق: أخبرونا عن القرآن وجميع الكتب المنزلة من الله إلى خلقه على ألسنة رسله، أهي أشياء أم ليست بأشياء؟ فإن قالوا: بأنها غير أشياء أبطلوها، وجعلوها في حد العدم والتلاشي فيقال لهم: فما الذي زعمتم أن ليس بمخلوق؟ إذ ليس ثم شيء يكون غير مخلوق، أو خلقا، وبطل على هذا المعنى أن تكون رسل الله جاءت من عند الله شيء، وأن الله أنزل على أنبيائه شيئا وقد قال عز وجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ [الأنعام: 91]، فقال ردا عليهم: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ [الأنعام: 91]، فلما تبين أن كتاب الله شيء من الأشياء قلنا: لا يخلو هذا الشيء من وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون محدثا أو غير محدث، فإن قالوا: غير محدث أبطلوا وردوا على الله حيث قال: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾[الشعراء: 5]، 
   فإن قالوا: محدث، قيل من أحدثه؟ فإن أضافوا حدوثه إلى غير الله أبطلوا، وإن قالوا إن الله أحدثه أقروا بخلقه، ويقال هل كان القرآن دالا على الله في ربوبيته شاهدا عليه في وحدانيته؟ فإن قالوا لا أبطلوا وإن قالوا بل هو دال على الله، قلنا من جعله دالا على الله؟ ولا يجدون إلا أن يقولوا الله جعله دلالة على ربوبيته، وشهادة على وحدانيته، كما جعل سائر الخلق كذلك، فإذا قالوا ذلك أقروا بخلقه، ويقال لهم: أخبرونا عن القرآن أليس هو محدثا كائنا بعد أن لم يكن؟ فإن قالوا لا أبطلوا، وجعلوه قديما مع الله، وصاروا إلى مذهب الإثنين ممن أنبأنا عن باطلهم فيما مضى، فإن قالوا محدث كائن بعد إذ لم يكن أقروا بخلقه، والحدوث هو الخلق، كما أن الخلق هو الحدوث.
    وإنما شنعوا عبارة الخلق لغباوتهم، وجهلهم، وهم قد أتوا بجميع معاني الخلق ولن يجوز أن يكون محدثا غير مخلوق كما لا يجوز أن يكون مخلوقا غير محدث ولن يجوز أن يكون محدث غير مخلوق، كما لا يجوز أن يكون قديم غير خالق.
   ومع هذا كله إنا وجدنا الله عز وجل وصف القرآن بما وصف به غيره من سائر الخلق، فقال عز وجل: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا[الزخرف: 3]، وقال في غير القرآن من الخلق: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾  [الإسراء: 12]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا [الأنبياء: 32]، وقال في القرآن: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[القدر: 1]، وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [الحجر: 9]، وقال في غير القرآن من الخلق: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [الحديد: 25]، وقال: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ [الزمر: 6]، وقال في القرآن: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9]، وقال في القرآن: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ[الأنبياء: 2]، وقال: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا [طه: 113]، وقال في القرآن: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ  [فصلت: 3]، وقال: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ [الأعراف: 52]، وقال في غير القرآن من الخلق: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [الإسراء: 12].6.
ب- نفي رؤيةِ الله عز وجل
   ينكر الإباضية رؤية الله، بل يذهبون إلى أن من زعم رؤية الله في الدنيا، أو أن رؤيته ممكنة، أو أن أحدا من الخلق رأى الله، أو يراه في الآخرة فقد مثَّله بخلقه، فحد له مكانا دون مكان، ووصفه بنهاية أو أطراف، فهو مشرك ويجب اعتقادُ شِركه، ومن نفى عن هذا المشرك شركه أو شك في شركه، فهو كافر7.
ويَـرُد الإباضية على من يحتج بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 23]، بأن ﴿نَاظِرَةٌ﴾ معناها منتظرة لزيادة نعم الله، فناظرة من الانتظار كما هو وارد كثيرا في لسان العرب8.
ويستدل أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي الإباضي على نفي رؤية الله عز وجل بقوله: “اعلم أن للرؤية تسع شرائط: الأول سلامة الحاسة، والثاني كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره الحاسة، والثالث مقابلته للباصرة في جهة من الجهات، أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة، والرابع عدم غاية الصغر فإن الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا، والخامس عدم غاية اللطافة بأن يكون كثيفا، أي ذا لون في الجملة وإن كان ضعيفا، والسادس عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها، والسابع عدم غاية القرب فإن المبصَر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلية، والثامن عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الملون المتوسط بينهما، التاسع أن يكون مضيئا بذاته، أو غيره.
   وإذا عرفت هذه الشرائط ظهر لك والحمد لله استحالتُها على الله تعالى لأنها لا تعقل إلا في جسم، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض قالو: هذه الشرائط إنما في رؤية الشاهد، ولا تحمل عليها رؤية الغائب.
   قلنا لم تعقل العرب من الرؤية إلا ما ذكرنا، ولم يخاطبهم الله إلا بما يعقلون، وأيضا فقد قستم الغائب على الشاهد في الصفات الذاتية، حيث قلتم: إنه تعالى عالم وقادر بقدرة إلى آخرها، فما بالكم تركتم أصلكم ههنا. فإن قيل دعوى استحالتِها عقلا لا تتم لاختلاف كثير من العقلاء في وقوعها، وما اختلف في وقوعه العقلاء دل على جواز وقوعه قلنا: لا نسلم ذلك فإن العــرب الجاهلية أهل عقول، وقد ادعــوا تعدد الآلهة، أيكون ادعاؤهم ذلك دليلا على جواز تعددها؟9.
   ج- الصفات الإلهية
   إن من المعروف أن الأشعرية ترى أن صفاتَ الله غيرُهُ، وهي قديمة بقدمه تعالى، فالعلم صفة ثابتة قديمة من صفاته تعالى، ولكنها ليست جوهرًه، أي ذاته، فلا يقال: إن الله مريد بإرادة وإرادَته ذاتُه، أما الإباضية فتقول: إن صفات الله هي عيث ذاته، والله قادر بذاته، أي أن ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات فصفات الله عز وجل هي عين ذاته، لأن الله قديمٌ، وصفة القديم مثلُه في القدم، فإذا كان شيئا غيرَه كان هناك قديمان أو أكثر، وهو تصور يتنافى مع أصل التوحيد، ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة.
   وقد فصّل أبو عمّار عبد الكافي الإباضي القولَ في صفات الله سبحانه وتعالى فقال: “ فمن سألنا عن الله جل جلاله فقال : هل تصفون ربكم ام لا تصفونه بصفة ؟ قلنا : نعم، إنّا نَصِف الله سبحانه وتعالى بصفاته الحسنى التي لا تليق إلا به، وننفي عنه صفات المحدثين وذلك إنا نصفه بالقدم، إذ لا بد لوجوده تعالى، وننفي عنه الحدوث لما ثبت من حاجة المُحدَث إلى مُحدِث يُحدثه، وقد بينا فساد تسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له من الفساد في كتابنا، فوجب بذلك انه قديم لا أول لوجوده، ونَصِفه بأنه باق لا يفنى، لاستحالة الفناء على ما يستحيل عليه الحدوثُ لأنه لما كان سبحانه وتعالى موجودا لا بعد عدم، بطل عنه ان يكون معدوما بعد وجود، ونَصِفُه بأنه حي عليم حكيم قدير مريد، سميع بصير، لاستحالة وجود الافعال من الاموات، وبطلان وقوعها من الجاهلين العاجزين، يتعالى ربنا عن صفات النقص علوا كبيرا.
   فإن قال : أخبروني عن هذه الاشياء التي وصفتموه بها من الحياة والعلم والحكمة والقدرة والارادة والعزة والسمع والبصر، أهو شيء لم يزل به أم هو شيء استحدثه لنفسه ؟ أم كيف القصة في ذلك ؟ قلنا : ان الله تعالى لم يزل موصوفا بما ذكرناه من الحياة، والعلم والحكمة والقدرة والارادة والعزة، والسمع والبصر، في سائــر تلك الصفات ولا يزال موصوفا بها من قبل، أنه لا تعدو تلك الصفات إذا كــانت حادثة إليه وجوها ثلاثة إما أن تكون حدثت إليه من غير مُحدِث أحدثها، أو حدثت بمُحدِث أحدثها له، وهو غيره، أو ان يكون استحدثها لنفسه، وبطل ان تكون تحدث من غير محدِث لما بيّنا من فساد القول بأن شيئا يحدث بلا محدث في غير موضع من كلامنا وفسد أن يكونَ غيرُه أحدثها له، إذ كان الغير يجب فيه من القول مثل ما يجب في هذه الموصوف، ولا ينفك مما لا ينفك منه هذا الموصوفُ، فيتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له، وفسد أن يكون هو الذي أحدثها لنفسه، لأنه لو كان الأمر كذلك، لوجب ان يكون من قبل أن يستحدثها لنفسه، ليس بحي ولا عالم ولا حكيم، ولا قادر ولا سميع ولا بصير، فمن كان بهذه الهيئة لم يقدر على ان يحدث علما، ولا قدرة، ولا شيئا من الاشياء، فلما بطلت هذه الوجوهُ الثلاثةُ، واضمحل القول بها، لم يبق إلا القول بأنه لم يزل ربنا جل وعلا حيا، عالما قديرا سميعا بصيرا في سائر صفاته ولا يزال كذلك10.
   د- عقيدة الإباضية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
   ذكر سالم بن حَمَد بن سليمان الحارثي في كتابه العقود الفضّية في الأصول الإباضية والكتاب من تقديم كبار الإباضية في عمان، وهم: إبراهيم بن سعد العبري، مفتي سلطنة عمان السابق، وأحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان الحالي، وسالم بن حمود السيابي، وهو من كبار المؤرخين العمانيين في القرن العشرين، وهؤلاء العلماء أثنوا على الكتاب بشكل بالغ.. ومما نجده في ثنايا هذا الكتاب: رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، وهذه الرسالة تنطوي على معتقد ابن اباض في عثمان رضي الله عنه، ونص الرسالة كما يلي: ” … فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله، وكل ما عددت عليك من عمل عثمان، يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا. وكان من عمل عثمان أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله وخالف سنة نبي الله … فعلم المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك طاعةُ إبليس … فمن يتوَلّ عثمان ومن معه فإنا نشهد الله وملائكته وكتبَه ورسلَه بأنّا منهم بُرآء ولهم أعداء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا نعيش على ذلــك ما عشنا ونمــوت عليه إذا متنا ونُبعث عليه إذا بُعثنا نحاسب بــذلك عند الله … فهذا خبر الخــوارج نشهد الله والملائكة أنّـا لِـمن عاداهم أعداء وأنّـا لِـمن والاهم أولياء  بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا على ذلك نعيش ما عشنا ونموت على ذلك إذا متنا”11.
   وجاء أيضا في الجزء الأول من كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان وهو عبارة عن مجموعة من بحوث ورسائل عِلمية في الأصل الإباضي “وقد عصى عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يقول: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23]، فحُقّ لإمام وجبت له النار أن لا يلي من أمور الناس شيئاً، وإن كابر عُزل وقتل”12.
   وقد أفرد أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني في كتاب الدليل والبرهان عنوانا سماه “باب آفات الأمة في دينها” وهذه الآفات تتألف من زلة عثمان وعلي وطلحة والزبير وزلة السنية، يقصد بها أهل السنة والجماعة وغيرها من الزلات، وفي معرض حديثه عن عثمان رضي الله عنه قال: “وعزْله وخلْعه وقتْله حق لانتهاكه الحرم الأربع :
   أولاها : استعماله الخونة الفجرة .. وثانيها : ضربه الأبشار وهتكه الأستار .. وثالثها : تبذيره الأموال وإسرافه فيها … والرابعة : حين ظهرت خيانته، فاتهموه على دينهم، فطلبوه أن ينخلع ، فأبى وامتنع ، فانتهكوا منه الحرم الأربع : حرمة الأمانة ، وحرمة الصحبة ، وحرمة الشهر الحرام ، وحرمة الإسلام حين انخلع من حرمة هذه الحرم ، إذ لا يعيذ الإسلام باغيا ، ولا الإمامة خائنا ، ولا الشهر الحرام فاسقا ، ولا الصحبة مرتدا على عقب”13.
   وجاء في كتاب  المعتبر لجامع ابن جعفر لمحمد بن سعيد الناعبي الكدمي: “واعلموا أن المدعي مما وصفنا من أمر عمر بن الخـطاب ، وأمر علي بن أبي طالب ، لو ادعى ذلك أحد من أهل ديننا أنه صح معه على لسان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن عمر بن الخطاب من الأشقياء ، وأن علي بن أبي طالب من السعداء ، لكان هذا المدعي عندنا على عمر بن الخطاب – رحمه الله – ذلك مخلوع عن الدين ، ندين الله بخلعه، ولا نقبل منه على ذلك شهادة ؛ لما قد سبق من دينونة المسلمين بولاية عمر بن الخطاب ، لأنا تولينا عمر بن الخطاب بما ظهر وشهر في الآفاق من عدل سيرته وقيامه بالحق بين أهل رعيته ، وبرئنا من علي بن أبي طالب بما شهر في الدار من مخالفته الحق ، وسفكه لدماء المسلمين ، وإمساكه عن الرجوع إلى الحق …”14.
   وقد اتفق الإباضية مع سائر الخوارج في التأكيد على المفهوم الشامل للإيمان؛ الذي يجمع بين القول والعمل والنية15، وقد فصل نظارهم هذا الأصل تفصيلا خلاصته أنه ليس الإسلامُ شروطا محددة خمسة أو ستة .. وإنما هي عندهم كلُّ ما ذكر في القرآن من أحكام تتعلق بأصول الدين أو فروعه، سواء بالعقيدة أو الشريعة أو الأخلاق .. فالإيمان هو فعل أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه كلها16، وكل من أتى خلاف هذه الأمور فهو كافر وإن كان من أهل القبلة.
   ونقطة مخالفتهم لغيرهم من تيارات الخوارج؛ أنهم يطلقون الكفر ويقصدون به كفر النعمة وليس الشرك، أو كفر الملة، لهذا تتحدث كتب الملل المحسوبة على أهل السنة والجماعة، عن اعتدال نسبي يميز فرقة الإباضية عن غيرها من فرق الخوارج، يقول ابن حزم في الفصل: “وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الإباضي الفزاري الكوفي، وأبعدهم الأزارقة”17، ومع ذلك فهم يعتقدون بأن أصحاب الكبائر مخلدون في النار، لا تحق لهم الشفاعة ويجب على كل مسلم – خارجي – البراءة منهم18.
   وبخصوص أهم ملامح التفكير السياسي عند الإباضية، فقد عرفوا بالتروي والبعد عن المغامرات غير المحسوبة، بدليل أنهم الفرقة الأبرز من بين الخوارج التي أجازت التقية في العمل السياسي قولا وفعلا19؛ ونقلوا حكم الخروج على أئمة (الجور) من الوجوب كما عند الصفرية إلى الجواز. (فإن خشي أن يكون في الخروج مضرة على الأمة أكثر مما هو واقع عليها فالاستسلام أولى)20.
   منهج الخوارج في التعامل مع النصوص الشرعية
   لم يكن للخوارج إنتاجٌ تفسيري مثل ما كان لأهل السنة، أو للمعتزلة، أو للشيعة، أو غيرهم من الفرق الاسلامية، ولم يصل إلينا إلا بعض التفسيرات والتأويلات المنحرفة. وذهب كثيرٌ من الباحثين إلى أن الخوارج أهل نَصّ، أخذوا بحرفية الكتاب. والقارئ لتاريخ الخوارج، ولبعض ما كتبوه في التفسير، يرى أن المذهب قد سيطر على عقولهم وتَحَكَّمَ فيها، فأصبحوا لا ينظرون إلى القرآن إلا على ضَوئه، ولا يدركون شيئًا من معانيه إلا تحت تأثير سلطانه، فما رأته من النصوص في جانبها -ولو ادِّعاءً- تمسكت به، واعتمدت عليه، وما رأته في غير صالحها حاولت التخلص منه بتأويله، بحيث لا يبقى متعارضًا مع آرائها وتعاليمها، وترجع قلة تفاسيرهم وتأويلاتهم لاستمرارهم في الثورة الدائمة، والصراع الدامي، منذ نُشوئهم إلى أن قُلِّمَت أظافرهم، وكُسِرَت شوكتهم21.
   والخوارج يُجمِعُون على أن مرتكب الكبيرة كافر، ومخلّد في نار جهنم، فاستندوا إلى آيات فسّروها بما يؤيد وِجهَةَ نظرهم، من ذلك مثلًا: تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران:106]، قالوا: والفاسق لا يجوز أن يكون ممن ابيضت وجوههم، فوجب أن يكون ممن اسودت، ووجب أن يسمى كافرًا، لقوله ﴿بما كنتم تكفرون﴾.
   ومنها: قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [التغابن:2]، قالوا: هذا يقتضي أنّ من لا يكون مؤمنًا فهو كافر، والفاسق ليس بمؤمن، فوجب أن يكون كافرًا. ومنها: قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:97]، قالوا: فجعل تارك الحج كافرًا22.
   هذا تفسير الخوارج لبعض الآيات ليؤيّدوا موقفهم من مرتكب الكبيرة الذي لم يتب. والذي يَعرِفُ سياقَ الآيات وسباقها، ويعرف الآيات والأحاديث الواردة في شأن عُصاةِ المؤمنين، لا يَسَعهُ إلا أن يحكم من خلال هذا التفسير: بأن القوم متعصّبون لآرائهم، وسطحيون في فهمهم لآيات القرآن الكريم، وإدراك معانيه23.
   1) نماذج من تأويلات الخوارج الفاسدة وتفنيدها
أ- النموذج الأول
   أوَّل الخوارج آيات من القرآن الكريم، وجعلوها تحمل معاني مذهبهم، فعندما كفّروا عليًا-رضي الله عنه-  قالوا: إن الله أنزل في شأنه: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة:204]، وصوبوا ابن مُلجم وقالوا: إنّ الله أنزل في شأنه: ﴿ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة:207]، وفي ذلك يقول شاعرهم عِمران بن حطان:
يا ضَربةً من تقيٍّ ما أراد بها **  إلا ليبلغَ من ذي العرش رضوانًا
   إني لأذكُره يوماً فأحسبُهُ **  أوفَى البرية عند الله ميزاناً24.
وكتأويلهم لقوله تعالى: ﴿ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:71]، زعموا أن عليًّا -رضي الله عنه- لهو الحيران، وأنّ أصحابه الذين يدعونه إلى الهدى هم أهل النهروان25.
   وهذه التأويلات غير مقبولة، لا عقلًا ولا نقلًا: فعدم قبولها من جهة العقل: لأنّ الإمام علي -رضي الله عنه- من أوائل المؤمنين، بل أول من آمن من الفتيان، ونشأ في بيت النبوة، وكان من الذين جاهدوا في سبيل الله لإعلاء كلمته ونصرة رسوله، وبشّره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجنة. فقد روى الترمذي وأبو دواد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَيَّن عشرة بأسمائهم في مقدمتهم الخلفاء الراشدين، وبشّرهم بالجنة قال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة)، وفضائلهم أكثر من أن تحصى26.
ب- النموذج الثاني
   يُمثّل تأويلهم لبعض الآيات، واستغلالها لدعم مبادئ فرقة ضد أخرى من فرقهم… أورد ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة: أنّ نافع بن الأزرق كان لا يرى جواز التقيّة، التي هي في الأصل مبدأ سبئي، واستدل على حرمتها بقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلً﴾ [النساء:77]، ويرى نجدة بن عامر جواز التقية لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر:28].
   بالإضافة إلى معارضة نجدة بن عامر لنافع بن الأزرق فيما يقول به من إكفار القَعَدَة عن الخروج، واستحلال قتل أطفال مخالفيه، فكتب نجدة إلى نافع يقول: “وأكفرتَ الذين عذرهم الله -تعالى- في كتابه من قعدة المسلمين وضُعفائهم، قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾  [التوبة:91]، ثم سمّاهم –تعالى- أحسن الأسماء فقال: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾، ثم استحلَلْت قتل الأطفال، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قتلهم، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [الأنعام:164]27.
   فردّ على نافع الأزرق بكتاب جاء فيه: “وعبتَ ما دنت به من إكفار القعدة وقتل الأطفال، وسأفسّر لك ذلك، أما هؤلاء القَعَدَة فليسوا كما ذكرت ممن كان على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لأنّهم كانوا بمكة مقهورين محصورين، لا يجدون إلى الهدى سبيلًا، ولا إلى اتصال بالمسلمين طريقًا، وهؤلاء قد فقهوا في الدين، وقرأوا القرآن، والطريق لهم نهج واضح، وقد عرفت ما قاله الله -تعالى- في من كانوا مثلهم إذا قالوا ﴿..كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾  [النساء:97]، فقال: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾، أما الأطفال فإن نوحًا نبي الله كان أعلم بالله مني ومنك، وقد قال: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا*إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:26-27]، فوصمهم بالكفر وهم أطفال، وقبل أن يولدوا، فكيف كان ذلك في قوم نوح ولا نقوله في قومنا؟28.
ولاشك أن ابن الأزرق فيما جاء به من تأويل في تلك الرسالة الآنفة الذكر، والآيات التي أوردناها ناجم عن تعصّبه في فهمه الآيات تعصبًا مذهبيًا أوقعه في المغالطة، بل إلى التجرؤ على كلام الله، وإخضاع معانيه إلى هواه، وإلى معان قرّرها في نفسه، غير ملتزم بضوابط التأويل، ولا قواعد اللغة، ولا سنّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا إجماع المسلمين.
المراجع:
 
1- الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، لمحمود إسماعيل، ص 45، دار الثقافة.
2- الفَرقُ بين الفرق، وبيان الفرقة الناجية منهم، للإمام البغدادي، تحقيق: محمد عثمان الخشت، ص 84-85، مكتبة ابن سينا / التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين للإمام الإسفراييني، تحقيق كمال يوسف الحوت، ط 1- 1983، ص 53، عالم الكتب.
3- الملل والنحل للشهرستاني، ط 2-1992، ص 134، دار الكتب العلمية / انظر أيضا: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي، ص 51، مكتبة النهضة المصرية، وكتاب مقالا الإسلاميين واختلاف المصلين، للإمام الأشعري، ج 1، ص 182، المكتبة العصرية.
4- كتاب أصول الدين، لتبغورين، ص 61.
5- كتاب أصول الدين، لتبغورين، ص 61.
6- الموجز، لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، ج 2، ص 132- 135، نقلا عن كتاب دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، لبكير بن سعيد، ط 3، ص 181-184، دار التضامن.
7- كتاب أصول الدين، لتبغورين، ص 65.
8- نفس المرجع، ص 66.
9- مشارق أنوار العقول للإمام السالمي، ص 198، نقلا عن كتاب دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، لبكير بن سعيد، ط 3، ص 56، دار التضامن.
10- الموجز، لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، ج 1، ص 429-430، نقلا عن كتاب دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، لبكير بن سعيد، ط 3، ص 44-45، دار التضامن.
11- العقود الفضّية في الأصول الإباضية، لسالم بن حَمَد بن سليمان الحارثي، ص 121 وما فوق.
12- السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ص 37.
13- الدليل والبرهان، لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني، ص 40-41.
14- المعتبر لجامع ابن جعفر، لمحمد بن سعيد الناعبي الكدمي، ج 1، ص 139-141.
15- المعتبر، لمحمد بن سعيد الكدمي، ج 1، ص 124، طبع من قبل وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان.
16- دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 50.
17- الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم، ج 2، ص 89.
18- دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 74.
19- المعتبر، ج 1، ص 212.
20- الإباضية بين الفرق الإسلامية، لعلي يحي معمر، ص 305-308.
21- التفسير والمفسرون، (2/305-314) بتصرف.
22- شرح نهج البلاغة، (2/3-7-308). وانظر: التفسير والمفسرون، (2/305-307).
23- لكامل في اللغة والأدب، للمبرد، (2/106).
24- الكشف والبيان، (فصل في خلافة عثمان وعلي) للقلهاتي، نُشر في حوليات الجامعة التونسية العددان: 11، 12، (1974، 1975 م ).
25- مقالات الإسلاميين، (1/170).
26- الرياض النضرة في مناقب العشرة، (2/143) وما بعدها.
27- شرح نهج البلاعة، (1/382).
28- المرجع السابق، نفس الجزء ونفس الصفحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة إلى الأعلى