قيام دولة الأدارسة

thumbnail
قيام دولة الأدارسة
لقد قيل إن من لا ماضي له لا حاضر له، إنه قول مأثور له وجاهته وقيمته، فالتاريخ في مجمله ليس إلا شعاع من الماضي يضيء الحاضر والمستقبل معا، ولذلك فقد كان من الأهمية بمكان على من يريد أن يستقصي معلومات حول حاضره مستشرفا مستقبله، ألا ينأى عن هذه المرحلة التي يحتضنها الزمن في هيكلة القديم، وهي الفترة الزمنية الماضية التي تؤرخ للعمران القائم اليوم، ولكل مظاهر الحضارة الباقية.
   وعليه فإن أي دراسة أو بحث حول تاريخ المغرب الأقصى أريد بها الإلمام، لا يمكن أن تكون مفصولة عن إلمامها بالدول القديمة التي أسست له بأي حال من الأحوال. فقد تعاقبت على المغرب الأقصى منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا دول كثيرة منها ما وصلنا إشعاعها إلى اليوم، ومنها ما لم يصل شيء منها سوى ما حوته بطون الكتب من البيانات حولها، ولعل أهم هذه الدول التي استطاعت أن يخلدها التاريخ وتشهد لها آثارها الحضارية الباقية إلى اليوم، دولة الأدارسة في أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث الهجري. فقد كان أبطالها بنو إدريس بن عبد الله رضي الله عنهم، الذين تمكنوا من تأسيس أول دولة لهم في هذه الرقعة الجغرافية من الأرض، ولتكون بذلك أول تجربة استقلالية عن الخلافة بالمشرق تبسط نفوذها على المغرب الأقصى وجزء كبير من شمال المغرب الأوسط.
   وعليه فإننا سنتطرق في هذه الدراسة إلى الحديث عن مآلات معركة فخ، وبيان مسالمة إدريس الأول لأهل المغرب وعدم استخدامه للقوة العسكرية، كما سنتناول بالبحث أيضاً نصرته لمذهب أهل السنة والجماعة.
   مآلات معركة فخ
  1) أسباب هذه المعركة
  لقد جرت العادة بأن يبدأ تاريخ الأدارسة بحادث معركة في التي وقعت في سنة169/786 في خلافة الهادي العباسي1، ففي سنة 145ھ خرج محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، المعروف بالنفس الزكية، في الحجاز على أبي جعفر المنصور، مطالبة بحقه في الخلافة، فأجمع أهل الحجاز على نصرته، واستولى على المدينة، ثم تغلب على مكة، وجرت بينه وبين المنصور رسائل طويلة في أحقية كل منها بالخلافة، ثم بعث نجد أخاه إبراهيم على البصرة والأهواز وفارس، وكان محمد قد استعمل محمد بن الحسن بن معاوية بن عبد الله على مكة، والقاسم بن اسحق على اليمن، وموسی بن عبد الله على الشام، ولما بلغ المنصور خروج محمد بن عبد الله بن الحسن سير جيشاً بقيادة أخيه عيسى ابن موسى إلى المدينة، ولكن اهل المدينة تخلوا عنه، وبقي في شرذمة قليلة من الناس، وظل يقاتل جنود عیسی بن موسى حتى استشهد في 14 رمضان سنة 145ه، وكان محمد بن عبد الله بن الحسن قد بعث إلى محمد بن الحسن، عامله على مكة، والقاسم بن اسحاق يأمرها بالسير إليه لنجدته فقدما، ولكنهما علا في نواحي قديد بمقتله، فلحق محمد بن الحسن ابراهيم بن عبد الله في البصرة، أما القاسم فقد اختفى في المدينة حتى استؤمن، وأما موسی بن عبد الله فقد فشل بدعوته في الشام، وعاد إلى المدينة، وأما إبراهيم بن عبد الله فقد بادر الخليفة بمحاربته، فاشتبك أنصاره مع جيش المنصور بقيادة عیسی بن موسى في باخمري (بين الكوفة وواسط) في قتال عنيف، انتهی بهزيمة ابراهيم ومقتله في 27 ذي القعدة سنة 135.
   ولم تفت هذه الهزائم الموالية في عضد العلويين، فقد أخذوا ينتظرون الفرصة المواتية للوثوب على الخلافة العباسية، فلما توفي المنصور، وآلت الخلافة العباسية إلى الهادي بن المهدي، خرج العلويون بمكة والمدينة بزعامة الحسن بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي ذي القعدة سنة 169ھ بسبب سوء معاملة عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، عامل المدينة من قبل الهادي لهم، وبويع الحسين بالخلافة في المدينة، وأقام بها 11 يوما، ثم سار إلى مكة، فالتقى مع الجيش العباسي بقيادة سليمان بن المنصور بفخ، وهو وادي في طريق مكة، يبعد عنها بنحو ستة أميال2، وهو المكان الذي حدثت فيه معركة في – نسبة إليه – التي أوقعت فيها قوات الجيش العباسي مذبحة بجماعة من العلويين من أحفاد الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد كان فيها ستة أخوة من أبناء عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب منهم إدريس منشئ الدولة الإدريسية وسليمان الذي قتل في فخ ولحق حفيده سليمان بن محمد ابن سليمان بعمه إدريس في المغرب الأقصى، وعيسى، ويحیی… وهناك آخرون من نفس الفرع من أبناء عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب3.
   2) نتائج فشل المعركة
   كان لفشل ثورة الحسين بن علي صاحب موقعة في سنة 169ه/ 786م نتائج سلبية على العلويين المشتركين فيها. فقد حاول العباسيون استئصالهم؛ ولكن يشاء القدر أن ينجو من تلك المجزرة إدريس وأخوه يحيي، واختار إدريس طريق المغرب واختياره للمغرب ليس عبثا بل عن تخطيط مدروس فأخوه يحيي اتجه نحو الشرق، والمشرق قد كان مركز الدعوة العباسية واكثره موال لهم، وإن ظهرت بوادر العصيان ضدهم فيبقى عباسي الولاء، ولا تنجح فيه ثورة ناهيك عن قربه من دار الخلافة بغداد، فلا بد من اختيار مكان آخر فكان المغرب فهو من ناحية عسكرية بعيد عن الحكومة المركزية، وكان شبه ضائع بعد سقوط الأمويين 132 ھ/ 749م، تتجاذبه الآراء والأفكار الخارجية.       لقد كان شبه مستقل عن أية سلطة مركزية سواء كانت في الشرق أم في الأندلس ينتظر أي هاشمي، فكأن القدر هيأه لاستقبال إدريس، والعامل المهم الذي دفع بإدريس إلى التوجه نحو المغرب ورغبه فيه هو راشد الأوربي الذي كان من أهل النجدة والشجاعة والحزم والقوة والعقل والدين والنصيحة لآل البيت. وهنا برز إخلاص راشد لسيده إدريس، فعندما جد الهادي في طلب الحسنيين والبحث عنهم، بعث عيونه على الطرقات وجعل الرصاد في أطراف البلاد فلا يمر أحد حتى يعرف ويعلم صحة نسبه ومن أين قدم والى أين يسير. جنب راشد سيده إدريس هذه الصعوبات إذ عمد إلى أسلوب التمويه فألبسه ثيابا قديمة ممزقة. وزاد على ذلك بأن صيره كالخادم له يأمره وينهاه. وإدريس على هذه الحال غادر الحجاز بعد أن ترك أهله وماله في المدينة، مغتمنا فرصة عودة الحجاج إلى ديارهم، فانسل مع حجاج مصر وإفريقيا متخفية مع راشد. وركبا الاثنان البحر من ميناء ينبع إلى بلاد النوبة، ومنها تابعا السير حتى دخلا مصر4وعلى بريدها واضح مولى صالح بن المنصور، حمله على البريد إلى الغرب فوقع بحومة بلاد طنجة، ثم إلى بلد وليلي قاعدة زرهون واستجابت له قبائل البربر، وعلا أمره وشاع خبره5.
   عدم استخدام القوة العسكرية
   لقد كانت الإمامة الإدريسية إمارة متوارثة في أفراد بيت واحد هو بيت إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ولكن هذا البيت لم يفرض نفسه على الناس في المغرب الأقصى وإنما كان الناس هم الذين اختاروه؛ لأنه من س لالة أهل البيت وتوسموا فيه الخير، وعندما وصل إدريس الأول مع مولاه راشد إلى طنجة ثم إلى وليلي لم يصل مع قوة عسكرية تفرضه كما قامت الدولة العباسية مثلا، وهي لم تدخل على الناس بمكر أو دهاء وأساليب غير واضحة كيا سيفعل أبو عبد الله الداعي لكي يصل إلى السيطرة على الكتاميين واستخدامهم في إنشاء البناء السياسي الذي كان يمهد له، وانما وصل إدريس إلى قوم كانوا في حاجة إليه، وعندما التفوا حوله وأيدوه واستجابوا لدعوة مولاه راشد كانوا في الحقيقة يحققون رغبة كان يتطلبها وجودهم وسلامة كيانهم6، ولعل أهم ما يبين لنا مسالمة إدريس الأول عند دخوله المغرب الأقصى، وحبه لإقامة العدل ونشر السلام، رسالته إلى سكان وليلي الأوربية.
   1) رسالة إدريس لسكان وليلي
   لم يكن غرض إدريس الأول من توجهه إلى المغرب الأقصى بسط نفوذه على أهل المغرب قسراً، كما فعل العباسيون من قبل، وإنما لم يدفعه للتوجه إلى هذه المنطقة إلا خوفه من بني العباس الذين أقاموا فيهم مذبحة في معركة في فالمغرب الأقصى هو الملاذ الأمثل والأنسب لنجاته وأمنه، لبعده الكبير عن المشرق، ولخلوه من القلاقل، ولذلك فينا نزل أوربة والتقى بكبير تلك القبيلة إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوربي، دعاهم إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، وإلى إقامة العدل، ورفع المظالم، وما إلى ذلك مما جعل نفوس سكان تلك القبيلة تستكين إليه، وتسارع إلى مبايعته.
   وهذا نص أول خطاب وجمه لسكان المغرب الأقصى: ” أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وإلى العدل في الرعية والقسم بالسوية، ورفع المظالم، والأخذ بيد المظلوم، وإحياء السنة وإماتة البدعة، وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد، أذكركم الله في ملوك تجبروا، وفي الأمانات خفروا، وعهود الله وميثاقه نقضوا، وولد نبيه قتلوا، وأذكركم الله في أرامل اختفرت، ويتامی ضیعت، وحدود عطلت، وفي دماء بغير حق سفكت، فقد نبذوا الكتاب والإسلام، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه… فهذا عهد الله إليكم، وميثاقه عليكم، بالتعاون على البر والتقوى، ولا تعانوا على الإثم والعدوان، فرضا من الله واجبا، وحكما لازما، فأين عن الله تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ وقد جابت الجبابرة في الآفاق شرقا وغربا ، وأظهروا الفساد، وامتلأت الأرض ظلا وجورا، فليس للناس ملجأ، ولا لهم عند أعدائهم حسن رجاء، فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا من البربر اليد الحاصدة للجور والظلم، وأنصار الكتاب والسنة، القائمين بحق المظلومين من ذرية خاتم النبيين، فكونوا عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين، ونصر الله مع النبيين”7.
   فهذا النص يشير فيه إدريس بن عبد الله إلى مضامين الرسالة الإسلامية السمحة التي يتساوی تحت مظلتها الحاكم والمحكوم، والكبير والصغير، والشريف والوضيع، ولا يحق لأي كان أن ينسلخ عنها فيتجبر، ويظلم، ويسفك الدماء، ويستعبد الآخرين، كما كان يفعل بنو العباس، فبسبب هذا الفساد الذي انطوى عليه حكمهم فز إدريس قاصدا هذه المنطقة، وبسبب خوفه من ملاحقتهم له دعاهم إلى البيعة التقوي شوكتهم ويكن لهم زعيم ينصر الحق ويمقت الفساد، وهذا صميم قوله في الرسالة حيث يقول:
   “اعلموا معاشر البربر أني ناديتكم وأنا المظلوم الملهوف، الطريد الشريد، الخائف الموتور، الذي كثر واتره، وقل ناصروه، وقتل إخوته وأبوه، وجده وأهلوه، فأجيبوا داعي الله، فقد دعاكم إلى الله، فإن الله عز وجل يقول: ﴿ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين﴾، أعاذنا الله وإياكم من الضلال، وهدانا وإياكم إلى سبيل الرشاد”8.
   وعليه فإن مسالمة إدريس الأول في دخوله المغرب، والقيم النبيلة التي دعا إليها، هي التي مكنته من بسط نفوذه على هذه الربوع، وهي التي سمحت له بقبول دعوته من طرف أهل المغرب، إذ أن هؤلاء الأخيرين معروف عليهم بثوراتهم المتتالية ضد كل حاكم جائر يستهين بكرامتهم ويعاملهم معاملة قاسية، تبتعد عن الإنسانية والعدالة.
   نصرة مذهب السنة والجماعة
   من الأسباب القوية التي أدت إلى قيام دولة الأدارسة في المغرب الأقصى نصرتهم المذهب السنة والجماعة، والوصف الصحيح لهذه الدولة أنها كانت دولة علوية هاشمية؛ لأنه من الأخطاء الشائعة القول بأن دولة الأدارسة دولة شيعية لأن مؤسسيها وأئمتها كانوا من أهل البيت، وقد غاب عن القائلين بذلك أن آل البيت لا يمكن أن يكونوا شيعة، لأن الشيعة هم الذين يتشیعون لهم، أما هم فعلى سنة جدهم، وقد كان الأدارسة وكل رجال دولتهم أهل سنة وجماعة بل يروي عن الإمام إدريس الأكبر أو الأول أنه قال مشيرة إلى مالك نحن أحق باتباع مذهبه وقراءة كتابه يعني “الموطأ” وأمر بذلك في جميع عالقه فعلى مذهب مالك كان إدريس وجميع العلماء من أهل المغرب الأقصى بسبب تقليد إدريس لمالك وتحصيله كتابه الموطأ وحفظه له9 .
   ومن المعلوم أن مدينة وليلي قبل دخول الأدارسة إلى المغرب كانت محددة من قبل برغواطة في دينهم وأمنهم، و المهم أنه ذاع في الأذهان في المغرب كله أن برغواطة كفار ملاحدة، وكان اكبر من روج هذه الشائعة قبائل البرانس المستقرين التي تسكن الوديان في غربي الجزائر الحالية و ممر تازا، وأهمها أوربة ومجموعة قبائل دكالة وغمارة، وهذه الأخيرة معدودة ضمن القبائل المصمودية، وكانت دكالة تسكن الساحل في حين أن غارة كانت تسكن جبال الريف واقليم الهبط ووادي سبو، وتمتد إلى السفوح الغربية لجبال الأطلس مجاورة لقبيلة أوربة قبيلة كسيلة.
   هذه القبائل البرنسية أي المستقرة ومعظمها مصمودية هي التي خافت زندقة برغواطة وتحملت مظالمها و لكن رجالها كانوا في حاجة إلى زعيم يجمعهم إلى لواء واحد ويخلصهم من سلطان برغواطة.
كانت الظروف إذن ممهدة لزعامة سياية في شمال المغرب الأقصى. زعامة تمكن القبائل الصنهاجية المصمودية المتمسكة بالسنة هناك من الخلاص من سلطان برغواطة أولا ثم مكن لها هي الأخرى من إنشاء دولة وكيان سياسي على أسس الإسلام القويم10.
   وهذا الزعيم أرادت المقادير أن يكون إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو أحد القلائل الذين نجوا من القتل في مأساة في التي أوقع العباسيون فيها بجماعة من العلويين من أحفاد الحسن بن علي كانوا يدعون لأنفسهم و يطمعون في أن يقيموا لأنفسهم دولة، فلما نزل إدريس وليلي في ربيع الأول 172) أغسطس 788 وبدأ يدعو لنفسه، ولم يكن من العسير عليه أن يكسب أنصارة؛ فإن شيوخ أوربة كانوا مستعدين لتأييد زعيم يقودهم في ثورة يتخلصون بها من سلطان برغواطة وينشئ لهم دولة مثل دولة بني رستم في تاهرت.
   وبالفعل التفّ الناس حول إدريس في حاس، وقام الى جانبه راشد يدبر له الأمر و يجمع له القلوب. بعد قليل أصبح إدريس أمير وليلي وزعيم الجناح الغربي من قبيلة أوربة، وتبعه كذلك عدد كبير من فروع قبيلة غارة، وكانت إلى ذلك الحين كيانا ضخي مفككا يحمل عبء برغواطة واستبدادها، ومع غارة انضمت إلى ادریس قطع من زواوة ولواتة وسدراتة ونفزة ومكناسة وبعض هذه القبائل زناتي.
   وبقوات هولاء استطاع إدريس أن يسود كل المنطقة الشمالية من المغرب الأقصى بمعاونة إسحق بن عبد الحميد شيخ أوربة، وسار بقواته متنقلا في هذه النواحي يخضع القبائل أو يتلقى طاعتها، وحتى امتد سلطانه في أقل من عام من تلمسان إلى ريف تامسنا، ومن طنجة إلى وادي أم الربيع، وهي رقعة فسيحة غنية لدولة يحسب لها حساب11.
   خاتمــــة
   وعلى العموم فأن دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى في تاريخها كلها أخذت طابعاً يقوم على عمادين اثنين: روحي معنوي يتمثل في الأئمة من آل البيت، ومادي عسكري يتمثل في رجال القبائل، وغني عن البيان أن هذا الطابع كانت له موجباته وعوامله كما رأينا آنفا، وعليه فنستطيع أن نخلص من خلال هذه الدراسة المتواضعة إلى أن: معركة فخ كان لها دور محوري في لجوء إدريس الأول نحو المغرب الأقصى، حيث مكان ولادة دولته الجديدة، كما أن مسالمة إدريس وعدم لجوئه إلى استعمال السلاح والعنف في إنشاء دولته كانت من بين الأسباب المهمة في ترسيخ الأركان لهذه الدولة دون أية عراقيل، إضافة إلى نصرته لمذهب السنة والجماعة، بحيث كانت قبيلة أوربة بحاجة إلى قوة ترد بها عدوان البرغواطيين دينياً وأمنياً، فوجدتها في دعوة إدريس الأكبر، وبهذه الأسباب استطاع إدريس أن يؤسس له دولة عظيمة في الغرب الإسلامي.
المراجع:
 
1 تاريخ المغرب وحضارته، لحسين مؤنس، مجلد 1، ص 372، ط 1، دار العصر الحديث.
2 تاريخ المغرب الكبير، عبد العزيز سالم، ج 2، ص 465-466، دار النهضة العربية.
3 تاريخ المغرب وحضارته، لحسين مؤنس، المرجع السابق، ص 372-374.
4 دولة الأدراسة في المغرب، سعدون عباس نصر الله، ط 1، ص 59، دار النهضة العربية.
5 جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس، لعلي الجزنائي، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، ط 2، 1991م، ص 11، المطبعة الملكية، الرباط.
6 تاريخ المغرب وحضارته، لحسين مؤنس، المرجع السابق، ص 401.
7 التازي، عبد الله. التاريخ الدبلوماسي للمغرب، المجلد 4، ص 12-13.
8 المرجع نفسه، ص 13.
9 الأزهار العاطرة الأنفاس بذكر مناقب قطب المغرب وتاج فاس، محمد بن جعفر الكتاني، ص 130.
10  تاريخ المغرب وحضارته، لحسين مؤنس، المرجع السابق، ص 378.
11  المرجع نفسه، ص 381.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة إلى الأعلى