وضعية المرأة عند العرب قبل الإسلام

thumbnail
وضعية المرأة عند العرب قبل الإسلام1
 
   حينما نأتي فنركن إلى كتب التاريخ لنتصفح أوراقها بتُؤدة عن وضعية المرأة في المجتمعات القديمة، نجدها لا تخلو عن الحديث عن وضعية المرأة في الجاهلية، ولا تألو جهدا في استعراض صورها في أغلب القبائل العربية، فما ألبسوا هذه الإنسانة من لباس المهانة والظلم قسرا في هذا العصر يندى له الجبين، ويذهب بالقلب حسرة.
   إن أهم ما يلفت التاريخ نظرنا إليه من جرائم الجاهلية ضد إنسانية المرأة، هو جريمة “وأد” البنات2، “فالعرب في الجاهلية كانوا يتشاءمون من ولادة الأنثى، وكانت بعض قبائلهم تئدها خشية العار، وبعضهم كان يئدها ويئد أولاده عامة خشية الفقر، ولم تكن هذه عادة فاشية في العرب، وإنما كانت في بعض قبائلهم، ولم تكن قريش منها”3، وبالجملة فالوأد كان من أشنع الجرائم التي ارتكبت في حق المرأة، لأن حق الحياة من أقدس ما متع الله به الإنسان من الحقوق.
   ومما حاق بالمرأة الجاهلية من نظرات الازدراء في بعض القبائل، “أنها تكون منعزلة عن زوجها فترة الحيض كاملة، وسبب ذلك أنها في حالة نجاسة شعائرية تنطوي على مخاطر لمن يتصل بها، وأنها تكون دية، لأن الدية في أغلب الأحيان كانت تؤخذ من النساء، دية المقتول فتاتان أو أكثر حسب منزلـة المقتـول في قومـه من القبيلـة أو العشيـرة القاتـلـة4، على أن “من المأكولات في الجاهـلية ما كان خالـصاً للذكور محرماً على الإناث”5.
   “ولم يكن للمرأة الجاهلية حق في اختيار زوجها، إلا ما كان لبعض رؤساء العرب وأشرافهم في استشارة بناتهم في أمر الزواج، وليس لها أي حق شرعي على زوجها، باعتبار أن الحقوق الشرعية للمرأة لم تكن مسنونة ولا معروفة في ذلك العصر، ولم يكن لتعدد الزوجات في الجاهلية حد معين، بل كان بعض زعماء القبائل وشيوخها يحوز منهن العشرات والمئات، ولم يكن للطلاق حد معين أيضا بل كان يحق للزوج أن يطلق زوجته عدد شاء من المرات.
   ومن بين الأنكحة المعروفة لدى بعض قبائل العرب آنئذ، نكاح الاستتباع، وهو النكاح الذي كان يسمح للزوج بوضع زوجته أمانة عند رجل آخر حتى إذا حملت ردها إليه ونسب حملها إليه، ولعل هذا متأتيا بسبب العقم الذي كان يصاب به بعض الرجال”6، وكذلك “نكاح الإكراه، فكانت المرأة تورث على أهل الميت إذا مات زوجها، مثلها في ذلك مثل بقية متاعه، فإن شاءوا تزوجها أحد الورثة، أي تزوجها ابن المتوفى – إن كانت غير أمه – أو تزوجها أخو المتوفى أو عمه أو أي وارث آخر، وإن شاءوا زوجوها بغير الورثة، وإن شـاءوا أبقـوا عليها وقفاً دون زواج، فهم أحرار في التصرف فيها، فلا سلطان لأهلها عليهم”7.
   ونلمس من خلال تصفحنا لكتب التاريخ أن “المرأة في الجاهلية لم تكن تتمتع بحقها في الميراث إطلاقاً، فقد كانوا يقولون في ذلك: ( لا يرثنا إلا من يحمل السيف، ويحمي البيضة )، فإذا مات الرجل ورثه ابنه،    فإن لم يكن فأقرب من وجد من أوليائه أباً كان أو أخاً أو عماً”8، “وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال في النساء: كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن – بذلك – علينا حقا”9.
المراجع:
 
1 مأخوذ من بحث الإجازة بعد إذن صاحبه. نوقش خلال موسم 2016/2017م.
2 الوأدُ: عادة جاهلية، وهي أن يدفن الرجلُ ابنتَه حيةً.
3 “المرأة بين الفقه والقانون” لمصطفى السباعي، ص 20، ط 7، دار الوراق.
4  انظر ” تطور المرأة عبر التاريخ ” لباسمة كيال، ص 56 و 60، مؤسسة عز الدين، بتصرف.
5 “عودة الحجاب ” محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم، القسم 2، ص 59، ط 10، دار طيبة.
6 انظر “المرأة بين الفقه والقانون ” لمصطفى السباعي، ص 20، مكتبة الوراق، و”تطور المرأة عبر التاريخ ” لباسمة كيال، ص 55 و57، مؤسسة عز الدين، بتصرف.
7 “حقوق المرأة وحقوق زوجها ” لعبد اللطيف السيد، ص 21، كتاب أعرته من مكتبة الشريعة والقانون بفاس، رقمه: 18680 رمزه: ط / 10.
8 ” عودة الحجاب ” لمحمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم، ص 57، ط 10، دار طيبة.
9 رواه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط، رقم: 5843، ص 1476، ط 1، دار ابن كثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة إلى الأعلى