وضعية المرأة عند الهنود قبل الإسلام

thumbnail
وضعية المرأة عند الهنود قبل الإسلام1
 
  إن ما رأيناه من الاستهانة بحقوق المرأة في كل من المجتمع اليوناني والمجتمع الروماني، سنجده ينطبق هو ذاته على المجتمع الهندي سواء بسواء، وليس من فضول القول أن نقول بأن المرأة في أغلب المجتمعات الغابرة، كان يُنظر إليها على أنها عبئ ثقيل على المجتمع، بل بقيت هذه النظـرة إلى المرأة راسخة حتى في بعض المدنيـات الحديثة إلى عهد قريب.                   
  لم تكن المرأة الهندية في شريعة مانو تتمتع بحـق الاستقلال والحرية لا في بيت أهلها ولا في منزل زوجها، إذ السلطان المطلق في الهند كما ذكر غوستاف لوبون، “كان لرب الأسرة تمامـا كـما كان في رومـا، وإذا كان الأب لا يصل بسلطـانه إلى ما يمـارس به حـق الحيـاة والمـوت، فلِما فُطر عليه الهندوسي من الحِلْم”2، وإذا ما انتقلت المرأة إلى بيت زوجها تنتقل الحكومية الكاملة مباشرة إلى الزوج.
   “ولم يكن للمرأة الهندية الحق في اختيار الزوج المناسب، ففلسفة الزواج عندهم كانت جد غريبة، وبعيدة عن الفطر الإنسانية، بحيث يعد الأولاد خاطبين منذ طفولتهم، وتتزوج الفتيات في السنة الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من أعمارهن على العموم، فلا تكاد تولد حتى يختار لها أبواها من يكون وليّ أمرها”3، وإذا مات كل من له حق الولاية عليها، يجب أن تنتمي إلى رجل من أقارب زوجها في النسب، وتخضع لحكمه كما خضعت سابقا في حياة زوجها الحي، وتبقى في معاملة الآخرين لها قاصرة طيلة حياتها.
   والجدير بالملاحظة أن المرأة الهندية إذا مات بعلها ولم يوجد له قريب تكون في رعايته وتحت كنفه، وجب عليها أن تموت بموت زوجها حية، وأن تُحرق وإياه على موقد واحد، وهذه العادة العتيقة ظلت سارية المفعول من عهد البرهمية حتى القرن السابع عشر، حيث أبطلت على كره من رجال الدين وزعماء الهند4.
   وتُعد المرأة العزباء، والمرأة الأيم على الخصوص5منبوذتين من المجتمع الهندوسي، ومن الأيامى الفتاة التي تفقد عروسها في أوائل عمرها، وفتق مثل هذا لا يمكن رتقه، فتهبط المرأة المنبوذة إلى ما دون سِفْلة القوم .. ولا يحق في المجتمع الهندوسي أن يختلف إلى دور التعليم إلا الرجل، أما المرأة فهي جاهلة جدا، ويرى الهندوس بقاءها جاهلـة فرارا من العار والفضيحة، لِمـا يجدون في تعلمها من معاني تقليد الرجـال، حيث لا مكانـة في الهند لغير الرجل، فالمرأة تَعُدّ بعلَها قواما ممثلا للآلهة في الأرض6.
   ومما يلفت النظر بالتشريعات الهندية، وخاصة تشريع (بهاكوداكينا) أنه “كان يرى المرأة ليست سوى بئرة الأرواح الخبيثة المجرمة التي ولدت على هيئة امرأة”7، “وجاء في شرائع الهندوس: ليس الصبر المقدر، والريح، والموت، والجحيم، والسم، والأفاعي، والنار، أسوأ من المرأة”8.
المراجع:
 
1 مأخوذ من بحث الإجازة بعد إذن صاحبه. نوقش خلال موسم 2016/2017م.
2 ” حضارات الهند ” للدكتور غوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر، ص 644، ط 1 القاهرة، دار العلم العربي.
3  المرجع السابق، للدكتور غوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر، ص 646، ط 1 القاهرة، دار العلم العربي.
4 انظر “المرأة بين الفقه والقانون” لمصطفى السباعي، ص 17، دار الوراق، و” تطور المرأة عبر التاريخ” لباسمة كيال، ص43، مؤسسة عز الدين، و”المرأة في القرآن” لعباس محود العقاد، ص 48، دار نهضة مصر، و”المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني ” للدكتور البوطي، ص 46-47، دار الفكر.
5  العزب: من لا زوج له، رجلا كان أو امرأة. والأيم من الرجال من فقد زوجته، ومن النساء من فقدت زوجها.
6  ” حضارات الهند ” لغوستاف لوبون ، من ص644 إلى ص 646، بتصرف، ط 1، دار العلم العربي.
7 “تطور المرأة عبر التاريخ” لباسمة كيال ، ص 46 مؤسسة عزالدين.
8 “المرأة بين الفقه والقانون ” للدكتور مصطفى السباعي، ص 17، ط 7، دار الوراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة إلى الأعلى